إبراهيم بن محمد الميموني

136

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

حجارة مدورة عليها حلا من ساج ، وفي قوله : عند بناء ما كان احترق من الجنب الغربى وبعض الشامي من المسجد الحرام في عام اثنين وثمانمائة ما صورته أن الأساطين التي بالجانب الغربى حجارة هذا كلامه ، فأما الأساطين من الآجر فيحمل منها كثير في المساجد وغيرها فإذا علم ذلك ، وقول الأزرقي رحمه الله : إن الوليد أول من نقل إلى المسجد الحرام أساطين الرخام ليس فيه مخالفة مع الاحتمال المذكور فتأمل والله الموفق ، ثم لما كانت الخلافة إلى أبى جعفر المنصور العباسي تأنى خلفاء بنى العباس وسع المسجد الحرام من جانبه الثاني من جانبه الغربى ، ولم يجعل فيما وسعه من الجانبين إلا رواقا واحدا ، وكان ابتداء عمله في المحرم سنة سبع وثلاثين ومائة ، والفراغ منه في ذي الحجة سنة أربعين ومائة ، وكان الذي زاده المنصور النصف مما كان عليه قبل ذلك ، ثم إن المهدى ابن أبي جعفر وسع المسجد الحرام بعد موت أبيه من أعلاه ومن الجانب اليماني ومن الموضع الذي انتهى إليه أبوه في الجانب الغربى حتى صار على ما هو عليه اليوم ما عدا الزيادتين فإنهما أحدثتا بعده ، وكانت عمارة المهدى في نوبتين ، وفي النوبة الأولى منهما في سنة إحدى وستين ومائة وزاد فيما زاده أبوه رواقين ، والثانية في سنة سبع وستين وكان أمر بها لما حج حجته الثانية في سنة أربع وستين ورأى الكعبة في شق من المسجد فكره ذلك وأحب أن تكون متوسطة في المسجد ، فدعى المهندسين وقال لهم : أريد أن أزيد في الجانب اليماني في المسجد فتكون الكعبة في وسط المسجد ، فقالوا : لا يمكن ذلك إلا بأن تهدم البيوت التي على فاقة الميل في مقابلة هذا الجدار اليماني وتنقل الميل إلى تلك البيوت ويدخل الميل في المسجد ، قال : العلامة التقى الفاسي رحمه الله تعالى ، وقد ذكر الأزرقي ما يقتضى أن موضع السعي فيما بين الميل الذي بالمنارة والميل المقابل له لم يكن مسعى إلا في خلافة المهدى العباسي لتغيير موضع السعي قبله في هذه الجهة وإدخاله في المسجد الحرام في توسعة المهدى له ثانيا ؛ لأنه قال في أخبار هذه التوسعة : وكان المسعى في موضع المسجد الحرام اليوم عند موضع المنارة الشارعة في شجر الوادي فيها علم المسعى وكان الوادي يمر دونها في موضع المسجد الحرام اليوم ، قال : واشتروا الدور وهدموها فهدموا أكثر دار ابن عباد بن